المقريزي
807
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
المزّة ، وزاوية بظاهر بعلبكّ ، وزاوية بحماه ، وزاوية بحمص ، وهذه الزّاوية خارج القاهرة ، ووقف عليها أحكارا تغلّ في السنة نحو الثلاثين ألف درهم ، وأنزله بها . وصار ينزل إليه في الأسبوع مرّة أو مرّتين ، ويطلعه على غوامض أسراره ، ويستشيره في أموره ، ولا يخرج عمّا يشير به ، ويأخذه معه في أسفاره ، وأطلق يده ، وصرّفه في مملكته . فهدم كنيسة اليهود بدمشق ، وهدم كنيسة للنصارى بالقدس ، كانت تعرف بالمصلّبة ، وعملها زاوية ، وقتل قسّيسها بيده ، وهدم كنيسة للرّوم بالإسكندرية - كانت من كراسي النصارى ، ويزعمون أنّ بها رأس يحيى بن زكريا - وعملها مسجدا سمّاه الحضرا « a » . فاتّقى جانبه الخاصّ والعامّ ، حتى الأمير بدر الدّين بيلبك الخازندار نائب السّلطنة ، والصّاحب بهاء الدّين عليّ بن حنّا ، وملوك الأطراف . وكان يكتب إلى صاحب حماه ، وجميع الأمراء إذا طلب حاجة ، ما مثاله : / « الشّيخ خضر نيّاك الحمارة » . وكان ربع القامة كثّ اللحية ، يتعمّم عشراويّ « 1 » ، وفي لسانه عجمة ، مع سعة صدر ، وكرم شمائل ، وكثرة عطاء من تفرقة الذّهب والفضّة ، وعمل الأسمطة الفاخرة . وكانت أحواله عجيبة لا يتكيّف ، وأقوال الناس في مختلفة : منهم من يثبت صلاحه ويعتقده ، ومنهم من يرميه بالعظائم . وكان يخبر السّلطان بأمور تقع ، منها أنّه لمّا حاصر أرسوف - وهي أوّل فتوحاته - قال له : متى نأخذ هذه المدينة ؟ فعيّن له يوما يأخذها فيه ، فأخذها في ذلك اليوم بعينه ، واتّفق له مثل ذلك في فتح قيساريّة ، فلذلك كثر اعتقاده فيه . وما أحسن قول الشّريف « b » شرف الدّين « b » محمد بن رضوان الناسخ في ملازمة السّلطان له في أسفاره « 2 » : [ الكامل ] ما الظّاهر السّلطان إلّا مالك ال * دنيا بذاك لنا الملاحم تخبر ولنا دليل واضح كالشّمس في * وسط السّماء بكلّ عين تنظر
--> ( a ) بولاق : الخضر ، المقفى الكبير : المدرسة الخضراء . ( b - b ) ساقطة من بولاق . ( 1 ) عشراوي ، أي نسبة إلى عشائر العربان . ( 2 ) وردت هذه الأبيات في الوافي بالوفيات وتاريخ ابن الفرات والنجوم الزاهرة .